سيبويه

491

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ولا حديث منك ، وان شئت أشركت بين الأول والآخر فدخل الآخر فيما دخل فيه الأول فتقول ما تأتيني فتحدّثني كأنك قلت ما تأتيني وما تحدّثني ، فمثل النصب قوله عزّ وجلّ ( لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ) ومثل الرفع قوله عزّ وجلّ ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) وان شئت رفعت على وجه آخر كأنك قلت فأنت تحدّثنا ومثل ذلك قول بعض الحارثيين : [ خفيف ] « 611 » - غير أنّا لم تأتنا بيقين * فنرجّي ونكثر التأميلا كأنه قال فنحن نرجّي فهذا في موضع مبني على المبتدأ ، وتقول ما أتيتنا فتحدّثنا فالنصب فيه كالنصب في الأول ، وان شئت رفعت على فأنت تحدّثنا الساعة والرفع فيه يجوز على ما وانما اختير النصب لأن الوجه هيهنا وحدّ الكلام أن تقول ما أتيتنا فحدّثتنا فلمّا صرفوه عن هذا الحدّ ضعف أن يضّموا يفعل إلى فعلت فحملوه على الاسم كما لم يجز أن يضموه إلى الاسم في قولهم ما أنت منا فتنصرنا ونحوه وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا لأن أتيتنا في موضع فعل مرفوع وتحدّثنا هيهنا في موضع حدّثتنا ، وتقول ما تأتينا فتكلّم إلا بالجميل فالمعنى أنك لم تأتنا إلّا تكلمت بجميل ونصبه على اضمار أن كما كان نصب ما قبله على إضمار أن وتمثيله كتمثيل الأول ، وان شئت رفعت على الشركة كأنه قال وما تكلّم إلّا بالجميل . ومثل النصب قول الفرزدق : « 612 » - وما قام منّا قائم في نديّنا * فينطق إلّا بالتي هي أعرف وتقول لا تأتينا فتحدّثنا إلّا ازددنا فيك رغبة فالنصب هيهنا كالنصب في ما تأتيني فتحدّثني إذا أردت معنى ما تأتيني محدّثا ، وانما أراد ما أتيتني محدّثا إلّا ازددت فيك رغبة ومثل ذلك قول اللّعين المنقري :

--> ( 611 ) - الشاهد فيه قطع ما بعد الفاء ورفعه ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . ( 612 ) - الشاهد في نصب ما بعد الفاء على الجواب مع دخول الا بعده للايجاب لأنها عرضت بعد اتصال الجواب بالنفي ونصبه على ما يجب له فلم يغيره ، والندى المجلس أي إذا نطق منا ناطق في مجلس جماعة عرف صواب قوله فلم تردّ مقالته .